رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد؛ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الثقافة من الركائز الأساسية في بناء الأمم ونهضة الشعوب, وإذا صحت ثقافة الأمة، وسلمت من عوامل التشويه والتحريف، كان لها أثرها البالغ في صحة توجّه الأمة واستقامتها وتكاملها وتوازنها، قال الله تعالى : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ ). [الأعراف: 58] .
وكل مجتمع له ثقافته التي يتسم بها، ولكل ثقافة مميزاتها ومصادرها ومعالمها .

ولقد عرف التاريخ الإنساني العديد من الثقافات والحضارات، منها: الثقافة اليونانية، والرومانية، والفارسية، والهندية، وحينما شع نور الهداية والإسلام من أرض مكة المكرمة، عرف العالم أعظم ثقافة وحضارة في تاريخ البشرية والإنسانية، ألا وهي الثقافة العربية الإسلامية؛ تلك الثقافة التي مرجعها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ثقافة وازنت بين العقل والوجدان, واعتمدت على النقل الصحيح من مصادره الثابتة، فكانت بذلك ثقافة إنسانية، داعية إلى التعايش والحوار والتفاهم.
إن الثقافة الإسلامية ـ في حقيقتها ـ هي الصورة الحية للأمة المسلمة؛ فهي التي تحدد ملامح شخصيتها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة وتحدد اتجاهها فيها، وهي تعبر عن عقيدة الأمة المسلمة ومبادئها.
وهي تعني تراث الأمة الذي تخشى عليه من الضياع والاندثار، وفكرها الذي تحب له الذيوع والانتشار .
من هنا كان للثقافة الإسلامية ومقوماتها ومعالمها وخصائصها أهمية قصوى في حياة المسلم وشخصيته، إذ بها يربط المسلم بين ماضيه الزاهر، وحاضره القلق، ومستقبله المنشود .
واستشعاراً من رابطة العالم الإسلامي بأهمية الثقافة الإسلامية  في الحفاظ على هوية الأمة المسلمة؛ فإنها اختارت: 
( الثقافة الإسلامية..الأصالة والمعاصرة ) موضوعاً لمؤتمر 
مكة المكرمة السنوي الخامس عشر؛ الذي يشارك فيه جمع من العلماء والمختصين. 
والمؤتمر يجلِّي - بموضوعية - مفهوم الثقافة الإسلامية، ويبحث واقعها وتحدياتها، ويعرض لمتغيراتها, ويناقش أهم قضاياها .
وترفع الرابطة شكرها وتقديرها إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله - 
على رعايته للمؤتمر، وعلى دعمه للرابطة وبرامجها، 
وإلى ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود, وإلى سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز 
آل سعود ولي ولي العهد, النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء, المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين ؛ 
على جهودهم في خدمة الإسلام والمسلمين.
وإلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس المجلس الأعلى للرابطة, وإلى العلماء والباحثين والإعلاميين المشاركين في المؤتمر على تعاونهم مع الرابطة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
رابطة العالم الإسلامي
المشاركة مع الآخرين شارك و انشر