رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

كتب – دكتور عثمان أبو زيد
وردت مفردة (أمة) مقترنة مع الثقافة الإسلامية نحو تسع مرات في كلمة خادم الحرمين الشريفين في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مكة المكرمة الخامس عشر. وهذا دليل اهتمام بالغ بالثقافة الإسلامية, فهي التي تعرّف بالأمة وتحدد وجهتها الحضارية, وتربط أطرافها بعضهم ببعض, والثقافة الإسلامية هي التي توحد الأمة وتصل بين شعوبها ودولها. وانطلاقاً من هذه الحقيقة دعت كلمة خادم الحرمين الشريفين إلى أن يُعطى للثقافة الإسلامية ولمكونها الأساسي وهو الدين, اهتمام أساسي في الاعتناء بالثقافات المحلية والوطنية وتنميتها, وبذلك يكون الانتماء الوطني مؤسساً على الانتماء الإسلامي في مختلف البلدان الإسلامية.
وأوضحت الكلمة ببيان واضح, ذلك التأثير المتبادل عكسياً وطردياً بين حالة الأمة ووضع الثقافة الإسلامية. فلا يخفى أن اضطراب الوعي الثقافي يؤدي إلى اضطراب المجتمع, وتفقد الأمة مناعتها من الأخطار الداخلية والخارجية.
هذا المعنى واضح في كلمة خادم الحرمين الشريفين عندما يقول: "واليوم تعيش أمتنا واقعاً ثقافياً مضطرباً يحتاج منكم أيها العلماء والدعاة وأصحاب الأقلام, أن تدرسوه دراسة ضافية, وتتبعوا أسباب الخلل فيه, وتعالجوها بالحكمة والحجج المقنعة, حتى يستقيم على المنهاج الصحيح الذي يتصف بالوسطية والاعتدال, ونبذ التطرف والعنف والإرهاب".
عندما يعجز المجتمع عن الحفاظ على ثقافته, يصاب بالجمود ويجد نفسه في مواجهة مع ذاته أولاً قبل مواجهة الآخرين.
من هذا الاضطراب في الوعي الثقافي العام, نشأت الأزمات التي نعايشها حتى وصلت إلى مرحلة التفاقم التي يصعب بعدها تدارك الأوضاع. وقد ذكرت الكلمة أن التفريط في الثقافة الإسلامية والتقصير في حمايتها, أحد العوامل التي أوقعت بعض أوطاننا العربية والإسلامية في دوامة من المشكلات.
وهكذا فإن جمود الوضع الثقافي للأمة كفيل بأن يؤدي إلى اختلال حياة المجتمعات والأفراد, ويدفع بالأوضاع العامة إلى الضعف والعجز.
وأكدت الكلمة بأن الاستقرار الذي تنعم به المملكة والحمد لله, يستند إلى محافظتها على ثقافتها التي هي الثقافة الإسلامية. وستستمر بإذن الله على هذا المسار الذي تأسست عليه المملكة.
نسأل الله العلي القدير أن يديم على هذه البلاد عزها واستقرارها, وعلى قادتها النجاح والتوفيق في خير الأمة الإسلامية جمعاء.
 
المشاركة مع الآخرين شارك و انشر