رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في افتتاح مؤتمر مكة المكرمة الثاني عشر للعام1432هـ تحت عنوان: الدعوة الإسلامية الحاضر والمستقبل

مقر رابطة العالم الإسلامي في الفترة:4-6/12/1432هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فأحييكم - أيها الإخوة- في مؤتمركم هذا مؤتمر مكة المكرمة الثاني عشر، الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في هذه الأيام المفضلة.

ويسرني أن أرحب بهذه النخبة من أهل العلم ورجال الفكر والدعوة، في المملكة العربية السعودية.

أرحب بكم في البلد الأمين الذي يستقبل في هذه الأيام ملايين المسلمين من حجاج بيت الله الحرام، سائلاً المولى الكريم أن يوفقنا ويعيننا على خدمتهم والسهر على أمنهم وراحتهم، حتى يؤدوا هذه الفريضة العظيمة على أكمل وجه، ويرجعوا إلى أهلهم سالمين غانمين.

أيها الإخوة:

ينعقد مؤتمر مكة المكرمة في هذه السنة تحت عنوان: "الدعوة الإسلامية الحاضر والمستقبل". وتتضمن الدعوة إلى الإسلام فيما تتضمن من دلالة، أن الأمة الإسلامية أمة متحركة غير ساكنة، متفاعلة منفتحة على غيرها غير منغلقة على نفسها، وأن هذا الدين الذي أعزها الله به، ليس حكراً على قوم دون قوم، ولا مقتصراً في أهدافه على إصلاح جزئية من الجزئيات في العقيدة أو في السلوك والأخلاق والمعاملات، بل هو رسالة مفتوحة إلى العالم أجمع، رسالةُ رحمةٍ ونورٍ وهدايةٍ، شاملة لمختلف مناحي الحياة وشؤونها الفردية والاجتماعية، تستهدفها بالإصلاح والعلاج.

ولا يخفى أن البشرية قد حادت بعيداً عن رسالات الله، وتضاءلت فيها آثار النبوة الهادية إلى الحق والخير، فتردت في وهدة سحيقة الأغوار من الخواء الروحي والإفلاس إلى حد التمرد على الفطرة، ولم تستفد من أنوار المعرفة التي أطلعها عليها ما حققته من تقدم مادي وتقني مذهل.

إن الإسلام، وحالُ البشرية على هذا النحو من الاختلال، بما يكتنز من قيم شمولية ربانية، ونظرة متوازنة إلى الحياة، جدير بإنقاذها من مأزقها الأخلاقي، مع حراسة مكتسباتها المادية وتنميتها. وهذا مرهون بجهد المخلصين من أبنائه، فهم مدعوون إلى التعريف به بين الأمم، وعرضه بصورة صحيحة تبرز محاسنه ووسطيته وتَوافقَه مع مطالب الفطرة البشرية، وذب ما يسيء إليه من أشكال التشويه والتزييف التي يكيد له بها أعداؤه، الذين وجدوا في واقع المسلمين المتردي مصدراً معيناً على تغذية دعايتهم وبث أباطيلهم.

إن دعوة الإسلام تحتاج إلى جهود كبيرة في الرعاية والترشيد، حتى تبلغ من أهدافها مداها، وتعالج متغيرات العصر ومتطلباته، وتحسن الاستفادة من الوسائل وتقنياتها المتجددة في الاتصال والمعلومات، لتنفذ بخطابها إلى الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم، وبيئاتهم الثقافية، ومستوياتهم التعليمية، ومراكزهم الاجتماعية والمهنية.

أيها الإخوة:

إن المملكة العربية السعودية، وفاء منها لواجبها الديني والتاريخي، ما فتئت تبذل ما تستطيع من جهود، في خدمة الإسلام حفاظاً عليه بين أبناء المسلمين، وتعريفاً به ودفاعاً عنه في الآفاق العالمية، من خلال إنشاء العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وتجهيزها بما تحتاج إليه، ومن خلال الشبكة الواسعة من المعاهد والمدارس والأكاديميات التي أقامتها المملكة في مختلف أنحاء العالم، وتقديم المنح الدراسية والدورات التدريبية لأبناء المسلمين، ودعم البحوث الإسلامية في العديد من الجامعات، وإنشاء كراسيٍّ علمية في جامعات بارزة في العالم، يهدف بعضها إلى تشجيع الأبحاث المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وبعضٌ آخرُ إلى تشجيع الحوار بين الحضارات، وبعضٌ ثالثٌ إلى نشر الإسلام والتعريف بمبادئه.

كما تعمل المملكة في إطار التعاون الدولي، على التصدي للإرهاب بمختلف أشكاله، مشددة في ذات الوقت على أن الإسلام لا يمكن أن يشجع على الإرهاب، وتعاليمُه تمُجّه وتحذر منه أشد التحذير، وأن الإسلام لا ينقسم إلى معتدل ومتشدد، أو سياسي وغير سياسي، بل هو نسيج واحد يُستقى من مصدرين أساسين كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنما هناك من زاغ به الفكر وزلت به القدم، فلم يرجع إلى العلماء الراسخين الذين هم المرجع الموثوق في ذلك.

وفي الختام أنوه بالتقدير والتشجيع، بما تقوم به رابطة العالم الإسلامي من جهود متميزة في التعريف بالإسلام وذب الشبهات والأباطيل عنه وعن أمته وحضارته، وأسأل الله تعالى أن يكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق لما فيه الخير للأمة الإسلامية أجمع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر