رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رفع معالم دين الإسلام ، وبيّن لجميع خلقه طرق المعاش والمعاد بأصول الشرع والأحكام ، وأصلي وأسلم على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وعلى جميع رسل الله .

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة .

أصحاب المعالي ، أصحاب السماحة والفضيلة العلماء الأجلاء ، الحضور الكريم:

أحييكم جميعاً بالسلام، أحييكم بالرحمة ، أحييكم بتحية الإيمان التي تحمل الأمن والأمان لشعوب الدنيا بأثرها.

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ، أما بعد :

فاسمحوا لي :

     أن أحمل إليكم تحيات الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء وشيخه فضيلة الدكتور أحمد الطيب .

     كما أحمل إليكم تحيات جامعة الأزهر حاضنة رابطة الجامعات الإسلامية التي تنبثق من رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة اسماً ومعنى ، ومن هذا المنطلق .

     يشرفني أن أتحدث باسم المشاركين في هذا المؤتمر العلمي الإعلامي الموسوم بـ " الشباب المسلم والإعلام الجديد " .

     نعم . باسمكم جميعاً اسمحوا لي أن أتقدم بخالص العزاء لخادم الحرمين الشريفين ولحكومته الرشيدة ولشعب المملكة العربية السعودية الوفي، ولجميع الأمة الإسلامية بخالص العزاء في ضحايا الحادث القدري الذي أدى إلى استشهاد البعض من حجاج بيت الله الحرام ندعو الله سبحانه وتعالى أن يلهم الجميع وذويهم الصبر والسلوان، وأن يعجل بشفاء المصابين ونحتسبهم جميعاً في زمرة الصديقين والشهداء والصالحين ، وهم إن شاء الله تبارك وتعالى كذلك مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيباً فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً " وهم كذلك إن شاء الله .

العلماء الأجلاء ، أمة الإسلام :

     اعلموا أن دينكم واحد ، وأن نبيكم واحد ، وأن قبلتكم واحدة يتجهون إليها في كل صلاة خمس مرات في اليوم والليلة ، شهادتكم واحدة ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، صلاتكم واحدة ، صيامكم واحد ، حجكم لله عند بيته الحرام واحد ، فكانت الأركان لدينكم الإسلامي واحدة ، فلماذا الفرقة والتشرذم؟ .

     أمة الإسلام أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن ما يجمعكم أكثر وأعظم بكثير مما يفرقكم ، فالعقيدة بأصولها تجمعكم ، والدين بأركانه يعصمكم ، والشريعة بمقاصدها الإنسانية تعزكم ، وهنا اجتمعت جميع المعاني التي ندعوكم إلى العمل بكلمة ربكم سبحانه وتعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " نعم تمسكوا بنعمة الأخوة ، تمسكوا بنعمة الاعتصام ، لنكون قدوة لشباب الأمة ، فهم في حاجة إلى الرموز ن نعم هي في حاجة إليكم كحاجة الجسد إلى الرأس.

     فانبذوا الفرقة والتشرذم ، واعملوا على نبذ العصبية والعنصرية عملا بوصية رسولنا الكريم في حجة الإسلام : " لا عصبية في الإسلام " نعم لا عصبية في الإسلام ، لا عنصرية في الإسلام ، فلا عصبية لجنس أو لون ، لا عصبية لرأي أو فكرة .

   إن صناعة التطرف والغلو والتفرق والتشرذم إنما تأتي من العصبية والعنصرية .

     نعم : الحضانة الأولى للغلو والتطرف هي العصبية والعنصرية ، وهذا هو ما حذر الإسلام منه ، حيث قال تعالى ناهيا لأهل الكتاب ومحذراً للأمة :" قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق " وقال صلى الله عليه وسلم : " إياكم والغلو فإنه أهلك من كان قبلكم " وقال صلى الله عليه وسلم : " هلك المتنطعون " قاله ثلاثا وهو ما علق عليه الإمام النووي رحمه الله تعالى قائلاً : " أي هلك المتشددون المغالون في الدين " نعم هلكوا وهلكوا فما أنتج الغلو إلا التطرف والخسران المبين ، وما أنتج فكراً أو منهجاً أو تطبيقاً .

     فعليكم الأخذ بيد الشباب عليكم أن تحيلوا بينهم وبين التطرف ببث الفكر الوسطي ، بنشر مبادئ القيم والرحمة والسماحة واليسر ، لنحظى جميعاً بثقة شبابنا ، ولنحظى جميعاً بالحيولة بين شبابنا وبين الملل من الغلو والتشدد ، لنحظى جميعاً بالهدية العظمى التي منحها الله تبارك وتعالى عليها في قوله تعالى :" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " أي ما تعارف عليه الناس بعرف الحياة المنسجم مع الشرع والدين فتسير الحياة دون إفراط أو تفريط .

     نعم . لنحظى بالوصف والنعت الجميل الذي أراده الله تبارك وتعالى لهذه الأمة في قوله تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " .

علماء الأمة :

     إن شباب الأمة أمانة من ربكم في أعناقكم فلا تضيعوها حتى لا تضيعوا الأمة .

     إن وسطية الإسلام أمانة من ربكم فلا تقصروا في شانها حتى يرضى عليكم ربكم، عليكم بالرفق بالشباب واللين معه فهم أولى بذلك، فإذا كان الله تبارك وتعالى قد أمر نبيه موسى وهارون باللين والرفق مع فرعون ، حيث قال تعالى : " فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى " فما بالنا بشبابنا .

     عليكم معهم بالرحمة والنصح والنصيحة لتنطلقوا مع المنظومة الإسلامية نحو التركيز على قضايا العصر ، وما يبنى فكر الشباب لتسلم الأمة من شرور القادرين وكيد الكائدين.

     وأخيراً باسم جامعة الأزهر واسمكم جميعاً وباسم كل مؤسسة إسلامية تعليمية أو دعوية أو الإعلامية تعمل من أجل الإنماء الفكري للشباب .

     نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى رابطة العالم الإسلامي متمثلة في رئيسها سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله وأمينها العام معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي .

     كما نتقدم جميعاً باسم الوفود المشاركة بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى خادم الحرمين الشرثيفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر الذي يضم نخبة طيبة من علماء الأمة الذين جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم .

     ندعو الله تبارك وتعالى أن يتم على حجيج بيت الله الحرام مناسك الحج وأن تظل هذه البلاد محفوظة من كل سوء تنعم دائماً بالخير والبركات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر