رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحبَ السموِّ الملكيِّ الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة،

سماحةَ الشيخ عبدِ العزيزِ بن عبدِ الله آل الشيخِ، المفتي العام للمملكة، ورئيس المجلس الأعلى للرابطة،

أيها الإخوة الكرام:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرحب بكم في مؤتمر مكة السادس عشر، الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي في هذه الأيام الفاضلة حيث تستقبل مكة المكرمة ملايين حجاج بيت الله الحرام، أسأل الله تعالى أن ييسر لهم أداء مناسكهم في أجواء من الأمن والاطمئنان، ويتقبل منهم أعمالهم، وأن يؤيد المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد، فيما تبذل من جهود كبيرة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار.

لقد اختارت الرابطة "الشباب المسلم والإعلام الجديد" موضوعاً لمؤتمر مكة المكرمة في هذا العام، استشعاراً منها تعاظمَ تأثير الإعلام الجديد في حياة الأمة الفكرية والاجتماعية، واستجابة لما يوليه ديننا الحنيف من العناية بفئة الشباب، وإسهاماً في تكوين فهم مشترك لما يحيط بمجتمعاتنا من تحولات متسارعة، وإدارةِ حوار بنّاء حول التطورِ الإعلامي وأثرِه على المجتمع، وتوجيهِ الشباب المسلم إلى التدابير الواقية من أضرار الإعلام الجديد، والاستثمارِ الأمثل له، بما يعزز ثوابت الأمة ويحافظ عليها.

والأمل أن يبحث المشاركون مختلف محاوره وعناصره الأساسية، ويخلُصوا من ذلك إلى نتائجَ عمليةٍ تستفيد منها الأمة، وتسترشد بها في طريقها نحو إصلاح حالها، بما في ذلك النماذجُ الصالحة والتجارب الناجحة في هذا المجال، وبخاصة ما تسير عليه المملكة العربية السعودية، فقد بذلت جهوداً متميزة ضمن خطط وبرامج مدروسة، في ضبط الإعلام بالموازين التي لا تتعارض مع ثقافة مجتمع المملكة، وكانت سباقة إلى الاستفادة الإيجابية من تطورات الإعلام والاتصال.

إن المملكة نموذج رائد في العناية بالشباب والإعلام، ومن ثَم فإن المهتمين بقضايا الشباب والإعلام، مدعوون لإبراز نموج المملكة وتشجيع الاستفادة منه.

والمسلمون يأملون من مؤسساتهم التعليمية والإعلامية والتثقيفية، أن تكون دروعاً لتعزيز أمنهم الفكري، وصيانة هُويتهم وخصائصهم الثقافية، وتشجيع شبابهم على الاهتمام باللغة العربية لغة القرآن، والتراث الإسلامي الذي يمثل تجربة الأمة وإنجازاتها في العلوم والمعارف، ويختزن قيمها ومبادئها وذاتيتها الحضارية.

إن الشباب شريحة كبيرة في حجمها وأهميتها، وحساسة فيما تجده أمامها، لرغبتها في خوض التجارب وغمار البحث عن مستقبل آمن تسعد به في مجتمعها، ومن ثَم فهي تحتاج إلى عناية وتوجيه ممن سبقها إلى ميدان الحياة، وعارك شؤونها وذاق حلوها ومرها، ولا سيما الشخصيات التي لها قدرة على التوجيه والترشيد، المتميزة بالوسطية والاعتدال والفهم العميق لقضايا الإسلام والأمة.

والمسؤولية في ذلك مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة في الإعلام والثقافة والتربية والتوجيه الاجتماعي.

إن الشباب المسلم يواجه اليوم تحديات صعبة، وأصعبها ما يستهدف دينه والقيم والمبادئ الإسلامية التي نشأ عليها، وهو تحد تتعرض له مختلف شرائح الأمة، لكن الشباب أكثر تعرضاً له، وأشد تأثراً به، لقوة صلته بالإعلام الجديد ذي الانتشار الواسع والتأثير القوي والسريع، والتميز بالتفاعلية والآنية والعالمية، مع انخفاض تكاليف الحصول على التقنية وسهولة استخدامها.

وللإعلام الجديد فوائد ومنافع تتصل بمختلف مجالات الحياة، لكن أضراره كثيرة وخطيرة، قد تصل إلى تغيير المبادئ والمفاهيم الأساسية التي تتعلق بالأسرة والمجتمع والحياة والدين والثقافات الموروثة، وقد تُعرِّضُ الهُوية الإسلامية والوطنية إلى الاهتزاز والسموم الفكرية في ظل انعدام الرقابة والحصانة والتوجيه.

ومن السلبيات السلوكية التي قد يصاب بها بعض الشباب المسلم من سوء استخدام الإعلام الجديد، العفوية والعشوائية، وترويج الإشاعات والأكاذيب، والمخالفات الشرعية، وإضاعة الأوقات والإدمان والتوحد والابتعاد عن الواقع.

هذا ما دعا الرابطة إلى الاهتمام بالإعلام الجديد وصلته بالشباب، فرتبت عقد هذا المؤتمر، ودعت إليه نخبة من العلماء والباحثين المهتمين بموضوعه، أملاً في أن تقدم الرابطة ما تستطيع من الجهود في رفع مستوى الوعي لدى الأمة وشبابها تجاه سلبيات العولمة الثقافية، وتزويد مؤسساتها الإعلامية والدعوية والتربوية، بالحلول والاقتراحات التي تعينها في التعامل الإيجابي مع الإعلام الجديد، والاستفادة الآمنة من منافعه الجمة، والتشجيع على إنتاج محتويات إسلامية متميزة، تخدم الأمة ودينها وشبابها، وتدافع عن قضاياها ومصالحها، وتفتح آفاق الحوار بينها وبين غيرها.

إن رابطة العالم الإسلامي وهيئاتها والجهات المتعاونة معها، لترفع شكرها الجزيل إلى خادمِ الحرمين الشريفين، الملكِ سلمان بنِ عبد العزيز آلِ سعود، سدده الله وأيده، وإلى وليِّ عهده الأمين صاحبِ السمو الملكي الأميرِ محمد بن نايف بنِ عبد العزيز آلِ سعود، وإلى ولي ولي العهد صاحبِ السمو الملكي الأميرِ محمد بن سلمان بن عبد العزيز آلِ سعود، على تشجيع الرابطة ودعم مناشطها والرعاية لمختلف مناسباتها، انطلاقاً من المنهج الذي تسير عليه المملكة في خدمة الإسلام والدفاع عنه، والاهتمام بقضايا الأمة وشؤون المسلمين المختلفة.

والشكر لصاحب السمو الملكي الأميرِ خالد الفيصل أميرِ منطقة مكة المكرمة، على عونه للرابطة في أعمالها، وتفضله بافتتاح هذا المؤتمر نيابة عن خادم الحرمين الشريفين.

ولسماحة الشيخ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الله آلِ الشيخ المفتي العام للمملكة، ورئيسِ المجلس الأعلى للرابطة الشكرُ الجزيلُ على جهوده وحرصه على تحقيق الرابطة أهدافها، ومتابعته لبرامجها.

والشكر لأصحاب المعالي والفضيلة المشاركين في هذا المؤتمر، على مشاركتهم وتعاونهم مع الرابطة.

وللإخوة الزملاء ولرجالِ الإعلام ومؤسساته الشكرُ والتقدير على التعاون.

((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) [التوبة/105].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر