رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

البيان الختامي الصادر عن مؤتمر مكة المكرمة الثامن الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بعنوان الخطاب الإسلامي .. وإشكاليات العصر  في الفترة من 5 ـ 6 /12/1428هـ الموافق 15 ـ 16/12/2007م

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد ، الذي بعثه الله رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أما بعد :

فبعون من الله وتوفيقه ، اختُتِمَ مؤتمر مكة المكرمة الثامن ، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، بعنوان : ( الخطاب الإسلامي ... وإشكاليات العصر ) في الفترة من 5ـ6/12/1428هـ الموافق 15ـ16/12/2007م .



وقد افتتح المؤتمر، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة مكة المكرمة ، الذي خاطب المشاركين في المؤتمر مبيناً حرص المملكة العربية السعودية على متابعة مسؤوليتها تجاه الأمة، وتحقيق التضامن بين دولها، وبين سموه أن على رأس المهام المنوطة بهذا التضامن تحرير صورة الإسلام والمسلمين مما لحق بها من تشويه، مشيراً إلى أن الأمل معقود على رابطة العالم الإسلامي أن تتبنى الدعوة إلى منهجية الوسط والعدل في الفكر الإسلامي وتجنيب الأمة شرور الغلو وحمايتها من الفوضى الفكرية، التي تعرضت لها ، والمحافظة على صفاء الفكر الموجه للشباب ، حتى لا يقع في حبائل الفكر المتطرف ، الذي يسعى لدمار الأمة .

وأبرزت الكلمات التي ألقيت في حفل افتتاح المؤتمر أهمية العناية بالخطاب الإسلامي، الذي يكتسب شرفه من شرف الإسلام ، وبينت أن وظيفته عالمية مرتبطة بعالمية الرسالة الإسلامية، وأنه خطاب متجدد، يراعي التوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر ، وهو يراعي قواعد التدرج في الإصلاح والمعالجة، كما أبرزت سماته في الوسطية والموضوعية والعمق، والبعد عن أساليب الانفعال والارتجال.

وقد شاركت في المؤتمر نخبة متخصصة من العلماء والدعاة والباحثين وأساتذة الجامعات وناقشوا ببحوثهم وأوراق العمل التي أعدوها محاور المؤتمر ، وهي :

المحـور الأول :    الخطاب وأهميته .

المحور الثاني :    الخطاب الإسلامي .

المحور الثالث :    مشكلات تواجه الخطاب الإسلامي .

وقد حيَّا المشاركون المملكة العربية السعودية على جهودها التي تبذلها في خدمة الإسلام ، ومتابعة القضايا التي تتعلق بأوضاع المسلمين ، وأشادوا بالمواقف الثابتة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين في الدفاع عن الإسلام ، والمنافحة عن مبادئه ، وتقديرهما للعلماء ، ومساندتهما لهم في إصلاح حال الأمة .

 

وخلال الجلسات التي عقدها المؤتمر ، أكد المشاركون على أهم سمات الخطاب الإسلامي ، وهي كما يلي :

1- الخطاب الإسلامي ذو مرجعية شرعية، يتميز عن غيره من الخطابات بهذه المرجعية التي تحقق له سلامة الهدف ونبل الغاية .

2- الخطاب الإسلامي خطاب عقدي ينطلق من العقيدة الإسلامية ويعمل على حمايتها والدفاع عنها .

3- الخطاب الإسلامي خطاب بشري معبّر عن فهم المسلمين للنصوص والأحكام الشرعية، ولابد من النظر إليه باعتباره فكراً إنسانياً لابد من مراجعته وتقويمه.

4- الخطاب الإسلامي واقعي وموضوعي، يتعامل مع الواقع بكل مكوناته، ويسعى لمعالجة ما يبرز فيه من مشكلات .

5- الخطاب الإسلامي خطاب أخلاقي، يدعو للفضيلة والخير، ويسعى لنشر القيم النبيلة بين الناس .

6- الخطاب الإسلامي خطاب وسطي معتدل، ينبذ الانفعال والانسياق وراء ردود الأفعال، ويتلاءم مع مهمة أمة الوسط : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (البقرة:143) .

7- الخطاب الإسلامي خطاب حضاري ، يبرز الأثر الحضاري للأمة من خلال مشاركتها مع الآخرين في صنع الحضارة الإنسانية القائمة على العدل والحق والخير والفضيلة .

واستنكر المشاركون الخطاب الذي ينشر الدعاية السوداء ضد الإسلام والمسلمين ، وينفثَ سموم التشويه والسباب والتحريف لدينهم، ويلصق ظلماً واعتسافاً تهم الإرهاب والوحشية بهم ، ويذكي روح الكراهية والعداء لهم ، ويضعهم ودينهم العظيم في قفص الاتهام .

وأكد المشاركون على أن هذا الخطاب الذي شذ عن القيم الإنسانية وتجاهل آداب العلاقات بين الأمم، عمل على طمس مبادئ الحق والعدالة والسلام والأمن والمساواة والحرية والكرامة والتعاون وغيرها من المبادئ السامية، التي ينشدها الخطاب الإسلامي في مهمته بالتعريف بمبادئ الإسلام وإشاعته لمفاهيم العدل والسلام والتعاون والتعايش بين البشر، وأكدوا على أن هذا الخطاب الشاذ الذي تعلو نبرته للنيل من الإسلام وحامل رسالته صلى الله عليه وسلم والافتراء على كتاب الله الكريم، لن يزيد الإسلام ودعوته إلا قوة وصلابة ، لأن الدين محفوظ بحفظ الله لكتابه : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر:9)

 

قرارات المؤتمر وتوصياته

وبعد مناقشات مستفيضة شهدتها الجلسات وورش العمل ، توصل المؤتمر إلى ما يلي :

1- يؤكد مؤتمر مكة المكرمة الثامن على أن الإسلام دعا منذ ظهوره إلى الحوار بين الحضارات وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العقل والحكمة ، والمجادلة بالحسنى أساساً ومنهاجاً لحوار المخالفين ودعوتهم إلى الإسلام استجابةً لقوله تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) آل عمران آية 64 . والحوار واجب ديني تمليه مهمة التعريف بالإسلام والدعوة إليه ، ويؤكده وجوب إزالة سوء الفهم والتصورات الخاطئة التي تروج عن الإسلام

2- دعوة الجامعات الإسلامية لإبراز منهج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله والحوار مع المخالفين ، وما يجب لهم من التوقير بما يتناسب مع منزلتهم ومكانتهم عند الله عز وجل ، وإبراز جملة من صفاتهم التي أكرمهم الله تعالى .

3- دعوة الجامعات والعلماء والدعاة إلى العناية بشباب الأمة وتوعيتهم وتربيتهم على المنهاج الصحيح ، وتحذيرهم من الإقدام على الفتيا من غير أهلية شرعية كافية .

4- نظراً إلى أن الخطاب الإسلامي يعبر عن الإسلام وهو رسالة عالمية ، فإن مما ينبغي العناية به ما يلي :

أ )    استحضار البعد العالمي في الخطاب القرآني باعتباره أصلاً يستمد منه الخطاب الإسلامي مادته وأسلوبه .

ب )    تناول أبرز مشكلات الواقع الإنساني في إطاره العالمي مع ملاحظة الفروق بين ما هو مشترك إنساني وما هو خصوصية حضارية .

جـ )    العناية بالمقاصد الشرعية للخطاب الإسلامي التي تؤكد عالمية الإسلام ، وتبرز قيمه بوصفه منهاج حياة يقدر الاختلاف والتنوع بين البشر .

د )    مراعاة الخصوصية الثقافية لغير المسلمين عند توجيه الخطاب إليهم .

هـ )    إشاعة روح التفاؤل المرتكز على الإيجابيات في الخطاب الإسلامي .

و )    توظيف وسائل الإعلام واستغلال تقنية وسائل الاتصالات الحديثة للوصول إلى الآخرين وتعريفهم بطبيعة الدين الإسلامي .

5- انتهاج العمل العلمي القائم على الخطط والاستراتيجيات ، ومن المناسب في هذا الصدد تكوين فريق متخصص من أهل العلم والمعرفة والثقافة ، توكل إليه مهمة وضع الخطط والبرامج العلمية الشاملة لتطوير الخطاب الإسلامي بما يمكنه من مواجهة الحاضر والمستقبل ، ويكون من ضمن أهدافه :

أ )    فتح حوار حضاري وثقافي بين المسلمين وغيرهم ، عماده الاحترام المتبادل ، والاعتراف بالإسهامات التي قدمها كل طرف .

ب )    تكثيف الاتصال بالمؤسسات الإعلامية والعلمية والثقافية والقٌتربوية والفكرية العالمية والحرص على متابعة مناشطها والمشاركة فيها من خلال الكفاءات العلمية المؤهلة .

جـ )    التواصل المستمر مع المؤسسات الإسلامية داخل المجتمعات الغربية ودعمها وتقوية مناشطها وإشراك الآخرين في تلك المناشط .

د )    التواصل مع المنصفين من غير المسلمين من المؤسسات والعلماء وتشجيعهم عبر الإسهام في نشر ما لهم من نتاج ، واستضافتهم في المنتديات الثقافية والفكرية .

هـ )    دعوة الرابطة لإنشاء قناة فضائية باللغات الحية توضح للرأي العام العالمي حقائق الإسلام وحضارته ، ودعوة الكتاب المسلمين للكتابة في الصحف والمجلات ذات الشهرة العالمية .

و )    دعم دور النشر التي تهتم بترجمة كتب التراث والحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي والثقافة الإسلامية إلى مختلف لغات العالم ، والدعوة إلى إنشاء صندوق عالمي للإنفاق على الترجمة .

ز )    إقامة المؤتمرات والندوات الإسلامية الدولية ، ودعوة المختصين من غير المسلمين لحضورها والمشاركة فيها .

ح )    العمل على تعدُّد الملتقيات والمؤتمرات التي تتناول الخطاب الإسلامي من مختلف جوانبه ، وأن تُقام في مناطق متعددة داخل العالم الإسلامي وخارجه ، حتى ينتشر الوعي بأهمية الخطاب الإسلامي وأهمية حسن أدائه لضمان نجاحه في أدائه مهمته، مع الحرص في الخطاب الموجه إلى غير المسلمين وفي محاورتهم على:

1. التركيز على إبراز المنهج الإسلامي في مجالات الحريات وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة والشورى وغيرها من منطلق الأصالة الإسلامية .

2. التركيز على الجانب الاجتماعي في الإسلام ومن ذلك قضايا المرأة والزواج والأمومة والطفولة والتربية، وبيان محاسن الإسلام من خلال عرض نصوص الكتاب والسنة، بعيداً عن التقاليد الخاطئة في بعض مناطق المسلمين .

3. التركيز على ثبوت القرآن وسلامته من التحريف، وبيان ما حظيت به السنة من منهجية التوثيق والضبط .

4. التركيز على عظمة شخصية الرسول  ، وبيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وتوضيح ذلك بالبراهين العلمية ، وبيان مواقفه عليه الصلاة والسلام التي تكشف المعاني الإنسانية والتربوية العظيمة في شخصه الكريم .

5. التركيز على إبراز معالم الحضارة الإسلامية، وبيان مآثرها على البشرية عامة وعلى الحضارة الغربية خاصة .

6- يرى المؤتمر أن العالم الاسلامي يواجه غزواً يستهدف هويته وثقافته واقتصاده باسم (العلمانية) و (العولمة) تارة و (النظام العالمي الجديد) تارة أخرى، ويرى أن الخيار أمام العالم الاسلامي هو التضامن والتكاتف والتعاون على مختلف الأصعدة لتقديم عالمية إسلامية عادلة متعاونة مع مختلف الأمم والشعوب .

7- دعوة الرابطة إلى دراسة إنشاء مركز عالمي لإعداد الدراسات والبحوث حول تشويه صورة الإسلام والمسلمين في مناهج التعليم ووسائل الإعلام والثقافة في الغرب .

8- العناية بخطبة الجمعة باعتبارها من أهم وسائل مخاطبة الناس لتحقيق أهدافها المنشودة في التربية والتوجيه والإرشاد وبناء الشخصية المسلمة ، ويدعو المؤتمر الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد إلى تكليف متخصصين بوضع خطة مناسبة لذلك تصدر من المجلس .

9- دعوة معهد الأئمة والدعاة في الرابطة إلى تكثيف دورات تدريب الدعاة والأئمة والخطباء في المجتمعات الاسلامية ، لتأهيلهم للوفاء بأهداف الخطاب الاسلامي .

10- الإعداد لدورات خاصة تقيمها الرابطة في العواصم العالمية لتأهيل المخاطِب المسلم وتحديد مهامه في هذا العصر ، بحيث يتحقق فيه :

o التمكن الجيد من العلم الشرعي وخاصة القرآن والسنة.

o المعرفة الجيدة بالواقع عموماً وواقع الحضارة والمجتمعات الغربية وعقلية الغربيين خصوصاً.

o المعرفة بالشبهات المثارة ضد الإسلام بين الغربيين والردود التفصيلية عليها.

o المتابعة لاتجاهات الرأي العام ووسائل الإعلام تجاه القضايا والموضوعات الإسلامية.

11- تنشيط الهيئة العالمية للإعلام الإسلامي لتنفذ ما وضعته من خطط في مجال توظيف وسائل الاتصال الحديثة في الخطاب الإسلامي ، وبخاصة شبكة المعلومات العالمية (الانترنت ) .

12- دعوة رابطة العالم الإسلامي – بالتنسيق مع بعض الجهات المختصة – إلى تكوين فريق متخصص لإعداد خطة لخطاب إسلامي مخصص لفئات معينة ، يناسب أوضاعها ويراعى استعداداتها ويقدر ظروفها ويستشعر التحديات التى تواجهها على النحو التالي :

- خطاب إسلامي خاص بالطفل .

- خطاب خاص بالشباب .

- خطاب خاص بالمرأة .

- خطاب خاص بالإعلام .

13- حثّ رابطة العالم الإسلامي على الإسراع في تنفيذ مشروعاتها العملية المهمة التى أعلنت عنها ، وهي :

- المنتدى العالم للحوار ، والانطلاق في تنفيذ الخطط والبرامج المنوطة به من خلال مناشط يشارك فيها المثقفون والمحاورون المسلمون وغيرهم ، وأوصى المؤتمر الرابطة بمنح عضوية المنتدى لعددٍ كافٍ من قيادات الحوار من الغربيين المعتدلين .

- المؤتمر الثاني للإعلام الإسلامي ، والحرص على أن يحقق نتائج تسهم في تطوير الخطاب الإسلامي ودعمه بالآلة الإعلامية الإسلامية على المستوى العالمي .

- المؤتمر العالمي للفتوى ، الذي أعلنت الربطة عنه من خلال الدورة التاسعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي .

وإذا استذكر المؤتمر قضية فلسطين والاحتلال الصهيوني لهذا البلد العربي المسلم دون حق ، فقد أكد على حق الشعب الفلسطيني في تمسكه بأرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ، وأشاد بإصرار الشعب الفلسطيني على الدفاع عن أرضه وعن المسجد الأقصى المبارك وأكد حقه الشرعي في المقاومة لتحرير أرضه .

وناشد الهيئات الدولية ومحبي العدل والسلام الوقوف في وجه هذا العدوان الظالم وحذر من خطر ترسانة الأسلحة النووية التى تملكها إسرائيل ، وخطورتها على السلام في المنطقة وفي العالم أجمع .

وأوصى المؤتمر رابطة العالم الإسلامي بنقل هذه القرارات إلى هيئة الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان الدولية .

وتعرَّض المؤتمر إلى ما يحدث في العراق ، وما آلت اليه أوضاع الشعب العراقي ومؤسساته الدينية والثقافية والاقتصادية ، ودعا إلى الوقوف بجانبه والحفاظ على وحدته ، وتقديم المساعدات الإغاثية له لتخفيف معاناته ، وإبعاده عن الفتن ، وحمايته من الفئات المعادية المغرضة .

وفي ختام المؤتمر طلب المشاركون من معالي الأمين العام للرابطة رفع برقيات شكر وتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على مواقفه الإسلامية العظيمة ومواقف المملكة العربية السعودية الثابتة في الدفاع عن الاسلام والمسلمين ، ولرعايته المؤتمر ، وإلى سمو ولي العهد الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ، على جهوده في نصرة الإسلام والمسلمين، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة مكة المكرمة على تفضله بافتتاح المؤتمر .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

صدر في مكة المكرمة

في السادس من شهر ذي الحجة 1428هـ

الموافق 16/12/2007م

 

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر