رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

البيان الختامي

الصادر عن مؤتمر مكة المكرمة التاسع

الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي

برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين

الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

بعنوان

التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية ... الواقع والمأمول

في الفترة من 2 إلى 4 / 12 / 1429هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يوسف 108 .



والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد .



فبعون من الله وتوفيق ، اختُتمت أعمال مؤتمر مكة المكرمة التاسع ، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بعنوان : ( التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية .. الواقع والمأمول ) وذلك في الفترة من 2-4/12/1429هـ ، التي توافقها الفترة من 30/11-2/12/2008م .



وقد افتتح المؤتمر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل آل سعود ، أمير منطقة مكة المكرمة ، وأثنى في كلمته في افتتاح المؤتمر على اختيار الرابطة التعريف بالإسلام موضوعاً للمؤتمر وعرض الرؤى الكفيلة بتصحيح صورة الإسلام ... واعتماد الحوار مع مختلف الملل والثقافات ، مبرزا أهمية دعوة خادم الحرمين الشريفين شعوب العالم ومؤسساته إلى الحوار ، وما لقيته من استجابة عالمية تمثلت في عقد الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة اجتماعاً خاصاً لمناقشة المبادرة ، وبين سموه أن الأمة تتطلع إلى هذا المؤتمر بكثير من التفاؤل والأمل في تقوية جهود التعريف بالإسلام في غير موطنه ، وإزالة التشوهات التي لحقت به ظلماً وبهتاناً .



وقد لقيت كلمة سموه استحسان المشاركين في المؤتمر ، وعدوا الكلمة وثيقة من وثائق المؤتمر .



وأكدت الكلمات التي ألقيت في جلسة افتتاح المؤتمر على أهمية التعريف بالإسلام وصلته بعالمية الإسلام ورسالته الموجهة للعالم ، وأنه دين لا يمكن أن ينتشر بصورته الصحيحة المتكاملة إلا بجهود من التعريف بأصوله في العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق وتنقيته من الشبهات والأكاذيب التي يروجها أعداؤه لصدّ الناس عنه .



وقد عقد المشاركون عددا من الجلسات وورش العمل ، أثنوا خلالها على اهتمام المملكة العربية السعودية بالتعريف بالإسلام ، وأشادوا بمبادرة خادم الحرمين الشريفين بشأن الحوار، ودعوته شعوب العالم ومؤسساته للتفاهم والتعاون وتحقيق المصالح الإنسانية المشتركة ، كما أشادوا برعايته الكريمة للمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في شهر جمادى الأولى بمكة المكرمة ، والمؤتمر العالمي للحوار الذي عقدته في شهر رجب بمدريد .



وأكدوا على أن نهج الحوار الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين يتصل بالتعريف بالإسلام اتصالا وثيقا ويسهم في تحقيق أهدافه النبيلة .



وخلال جلسات المؤتمر ناقش المشاركون ثلاثة محاور هي :

- المحور الأول : الجهود المبذولة للتعريف بالإسلام .

- المحور الثاني : التحديات والمعوقات التي تواجه التعريف بالإسلام .

- المحور الثالث : المستقبل المأمول للتعريف بالإسلام .



وبعد مناقشة محاور المؤتمر من خلال البحوث وأوراق العمل التي عرضت في الجلسات توصل المشاركون إلى ما يلي :



أولا : في مجال الجهود المبذولة للتعريف بالإسلام :

استعرض المؤتمر الجهود الإسلامية للتعريف بالإسلام وأشاد بالجهود التي بذلتها الحكومات والمنظمات والمراكز والهيئات الإسلامية في هذا الشأن ، وأكد على أن التعريف بالإسلام مهمة تتجه إلى العلماء والجهات الرسمية الممثلة للحكومات الإسلامية وأصحاب الأموال ، ودعا إلى تعاون هذه الجهات في تنفيذ برامج التعريف بالإسلام من خلال خطط علمية مدروسة ، وأوصى بما يلي :



1- دعوة الدول الإسلامية بأن تجعل التعريف بالإسلام جزءا من المهام المرتبطة بعلاقاتها الخارجية مع بلدان العالم

2- التركيز في مخاطبة غير المسلمين بمواد إعلامية متنوعة مثل موضوعات الإعجاز التشريعي العلمي والتربوي في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، مع إعداد كتب بلغات العالم في ذلك .

3- دعم المشروعات الاجتماعية ( مثل إغاثة المنكوبين من الكوارث والتكافل الاجتماعي في الإسلام ، وإقامة المشروعات الطبية لعلاج غير القادرين ، ومكافحة البطالة بين المسلمين ، وإنشاء المشروعات التي تسهم في تحويل العاطلين إلى أيد منتجة تسهم في التعريف بمحاسن الإسلام ) .

4- جمع المعلومات عن الهيئات والمنظمات والجمعيات العاملة في حقل التعريف بالإسلام في البلاد غير الإسلامية ، وإعداد بنك معلومات يجمع عناوينها وطبيعة أعمالها وبرامجها وكيفية التواصل معها .

5- دعوة مؤسسات الإعلام الإسلامي للتعاون مع الرابطة والمنظمات الإسلامية في إنتاج برامج تلفزيونية باللغات العالمية لتعريف غير المسلمين بالإسلام ، وبثها بمختلف الوسائل .

6- إنشاء قنوات فضائية هدفها التعريف بالإسلام وذلك باللغات العالمية ( الإنجليزية الفرنسية الأسبانية الصينية ) وغيرها .

7- إنشاء أكاديمية تعليمية لإعداد برامج تدريبية وتعليمية للتعريف بالإسلام لتخريج كفايات متميزة في مجال التعريف بهذا الدين .

8- عقد مؤتمرات دورية عن التعريف بالإسلام في مختلف مناطق العالم ، وتكليف الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام بإقامة ملتقيات سنوية حول التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية .

9- تقويم واقع التعريف بالإسلام ومنجزاته في كل مرحلة ، وفي كل بلد من البلدان التي تنفذ فيها برامجه ، وذلك لسد الثغرات ومعالجة المشكلات التي تواجه مهام التعريف بالإسلام .



ثانيا : التحديات والمعوقات التي تواجه التعريف بالإسلام :

استعرض المؤتمر التحديات والمعوقات التي تواجه التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية ولحظ أن من أبرزها محاولات تشويه الإسلام والافتراء عليه وتشتت المواقف الإسلامية في مواجهة هذا التحدي ، ولمواجهة المعوقات أوصى بما يلي :



1- التواصل مع الجامعات ومراكز البحث ومؤسسات الحوار خاصةً في الغرب المهتمة بالإسلام .

2- مخاطبة المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني والبرلمانات في الغرب لبيان آثار الحملات الإعلامية على الإسلام ومقدساته وشعائره .

3- مطالبة الدول الإسلامية باستثمار مكانتها وعلاقاتها مع الحكومات الغربية لاستصدار قوانين تمنع الإساءة إلى الإسلام ورموزه في بلدانها ووسائلها الإعلامية ومنتدياتها الثقافية ومتابعة ذلك .

4- متابعة المساعي لتصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين في بعض المناهج لدى غير المسلمين ، ودعوة المسؤولين فيها لاعتماد مناهج سليمة خالية من تشويه الإسلام واستعداء المسلمين .

5- إعداد البديل الصحيح لمضامين الكتب المدرسية التي تشوه الإسلام في البلدان غير الإسلامية ، وتزويد مؤسسات التعليم في تلك البلدان بمواد ومناهج تعليمية تساعد على تعليم الإسلام بصورته الصحيحة .

6- الاتفاق في ندوات الحوار مع أتباع الأديان والثقافات المختلفة على واجب البشرية في تقدير الرسل واحترامهم وما يتصل بذلك من منع الإساءة لرسالات الله وخاتمتها رسالة الإسلام .

7- العناية بالخطاب الإسلامي الخاص بالتعريف بالإسلام ، والعمل على تنويعه وتنويع أدوات الوصول به إلى متلقيه ، تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يراعي في خطابه تباين المخاطبين وواقعهم الثقافي والاجتماعي .



ثالثا : المستقبل المأمول للتعريف بالإسلام :

استعرض المؤتمر البحوث وأوراق العمل المعدة لهذا المحور ، وبعد مناقشتها أوصى بما يلي :



1 – إعداد خطة استراتيجية للتعريف بالإسلام والدفاع عنه ، قائمة على العمل المؤسسى والتكامل والتنسيق بين الجهات العاملة في هذا المجال ، بحيث تقوم الخطة على أسس تراعي القضايا التي يثيرها أعداء الإسلام ، ومن هذه الأسس :

· التأكيد على وفاء الشريعة الإسلامية بحاجات الأمم ومصالح الشعوب ، وأنها تقدم الحلول العادلة لكل ما يواجه البشرية من مشكلات ، وأن الإسلام نظام كامل للحياة يقوم على أسس تضمن حق الحرية والإخاء والأمن والسلام في العالم .

· تطوير مؤسسات التعليم والدعوة وتحديث خططها ومناهجها وفق ما تتطلبه أعمال التعريف بالإسلام في هذا العصر .

· التأكيد على موقف الإسلام من مخالفيه في العقيدة والدين وأنه يقوم على العدل معهم ويضمن حقوقهم وحرياتهم ، والعمل على دحض فرية استحلال الإسلام دماءهم وأموالهم ، وأن الأصل في العلاقة معهم هو السلم والأمان : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .

· التأكيد على حق المواطنة الكاملة للمواطنين غير المسلمين في البلدان الإسلامية ، وأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم .

· التأكيد على أن الإسلام يحث على التعاون على البر والتقوى وتحقق الأمن والسلام ونصرة المظلوم ورد الحقوق لأصحابها .



2 – التنبيه إلى أهمية استيفاء الصفة القانونية والنظامية للهيئات والمنظمات المتخصصة في مجال التعريف بالإسلام والنصرة له .

3 – التأكيد على أهمية حسن التعامل مع غير المسلمين لما له من علاقة وثيقة بالمهمة الكبرى التي شرف الله بها هذه الأمة ، حين أخرجها إلى الناس آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر داعية إلى صراط الله المستقيم.

4 - أهمية الإلمام بثقافة الآخر لأن مناهج الدعوة وأساليب التعريف بالإسلام والدعوة إليه ، تختلف من مكان لآخر ومن بيئة لأخرى ومن زمان لآخر .

5 – ابتكار وسائل متجددة للتعريف بالإسلام عبر مواقع الأنترنت والفضائيات وإقامة ، المعارض الدائمة والمتنقلة للوصول إلى الناس في أماكنهم .

6 – عقد لقاءات متخصصة للتعريف بالإسلام بالتعاون مع هيئات أكاديمية معتبرة ، يشترك فيها الدبلوماسيون والإعلاميون ورجال الأعمال .

7 - تنشيط وظيفة المساجد في الدول غير المسلمة والقيام بمناشط تنسجم مع طبيعة المسجد وإمكاناته وهدفه المنشود ، واستهداف فئات خاصة بتلك المناشط مثل السجناء وتلاميذ المدارس والشرطة والفقراء والمشردين وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة .

8 - تكوين لجنة استشارية من المختصين في القوانين والأنظمة العربية تعمل في ظل رابطة العالم الإسلامي مهمتها المتابعة القانونية للإساءات للإسلام والمسلمين ، والتعرف على الوسائل القانونية للتعامل معها ومنعها .

9 - إنشاء مراكز متخصصة وكراسٍ علمية أكاديمية مهمتها الدفاع عن الدين الإسلامي وشرح المبادئ الإنسانية التي جاءت بها رسالته رحمةً للناس جميعاً .

10- إنشاء جائزة عالمية سنوية تعطى لإحدى الهيئات والمنظمات المهتمة بالتعريف بالإسلام ، لقاء جهودها المتميزة لإذكاء روح المنافسة والابتكار بين الهيئات والمنظمات .

*****

وقد وجه المؤتمر الشكر لرابطة العالم الإسلامي على اهتمامها بالتعريف بالإسلام وعنايتها بالقائمين به ، وتكوين هيئات متخصصة في مجالها ( الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام والهيئة العالمية للمسلمين الجدد ، والبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ) ودعا الرابطة إلى دعم هذه الهيئات وأهاب بالعلماء والمؤسسات الإسلامية بالتعاون معها .



وأشاد المؤتمر بصدور قرار مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بالسنغال في شهر ربيع الأول 1429هـ المتضمن الترحيب بقيام المركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته والصندوق العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحث الدول الأعضاء على التعاون مع الرابطة بهذا الشأن ، ورغب من رابطة العالم الإسلامي متابعة تنفيذ هذا القرار .



وأكد المؤتمر على أهمية إسراع الرابطة في إنشاء الهيئات وتنفيذ البرامج التي أوصى بها كل من المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار ، والمؤتمر العالمي للحوار ، لما في ذلك من عون على إنجاز برامج التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية .



وفي ختام المؤتمر ، رغب المشاركون فيه من رابطة العالم الإسلامي رفع برقية شكر وتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على تفضله برعاية المؤتمر ومساندته لبرامج رابطة العالم الإسلامي ، ورفع برقية مماثلة لسمو ولي العهد ، الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ، ووجهوا الشكر والتقدير لسمو الأمير خالد الفيصل ابن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة على تفضله بافتتاح المؤتمر ، وتقديمه التسهيلات لرابطة العالم الإسلامي ولضيوفها ، كما وجهوا شكرهم وتقديرهم للرابطة ممثلة بمعالي أمينها العام الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، على جهودها الإسلامية ، وعلى ما تقدمه من خدمة للإسلام والمسلمين ، ودعوا الله العلي القدير أن يبارك في هذه الجهود .



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

صدر في مكة المكرمة

الثلاثاء 4/12/1429هـ

الموافق 2/12/2008م

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر