رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فقد عقدت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر مكة المكرمة الحادي عشر بعنوان "التحديات الإعلامية في عصر العولمة" برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله تعالى ـ ، وذلك في المدة من 5- 7/ 12/ 1431هـ ، التي يوافقها 11ـ 13/ 11/ 2010م.


وافتتحه - نيابة عن خادم الحرمين الشريفين - صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، الذي ألقى كلمة رحب فيها بضيوف المؤتمر ، معبراً عن التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه الأمة الإسلامية بالعمل جاهدة على نصرة قضايا الأمة والدفاع عنها في المحافل الدولية، والحرص على جمع الكلمة وتصفية النزاعات وتوحيد الصف الإسلامي، مؤكداً أن المملكة تسعى لتوظيف الرصيد العظيم من القيم الإنسانية والحضارية الراقية للأمة الإسلامية من أجل تحقيق تكامل حقيقي بين المسلمين.

وألقى سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس المجلس التأسيسي للرابطة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ كلمة دعا فيها إلى تطوير الإعلام الإسلامي على أيدي المخلصين لمقابلة الباطل بالحق المبين، كما دعا إلى أن يتجرد الإعلام الإسلامي إلى توضيح محاسن الإسلام وقيمه، والبعد عمّا تقوم به بعض المحطات المنسوبة لبعض المسلمين التي أصبحت صدى للغزو الثقافي الخطير وأصبحت تقلد الإعلام الغربي الهابط في كثير من شؤونها.

وأكد معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كلمته استشعار الرابطة أهمية عقد هذا المؤتمر لمتابعة التطورات الإعلامية في عصر العولمة، والوقوف على ما تتيحه من فرص فريدة أمام البشرية، نتيجة التطور المعرفي المشاع ، واتساع حدود الانتشار .

وأثنى المشاركون في كلمتهم التي ألقاها معالي الدكتور علي بن محمد شمو رئيس المجلس القومي للصحافة في السودان، على تنظيم واستضافة هذا المؤتمر الذي ينعقد في وقت دقيق لدراسة التغيرات التي طرأت على الإنسان في هذا العصر، مؤكدين أهمية هذا المؤتمر وما يتناوله من موضوعات، ورفعوا شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - على رعايته لهذا المؤتمر كما أجزلوا الشكر والامتنان لحكومة وشعب المملكة العربية السعودية على رعايتهم وخدمتهم لحجاج بيت الله الحرام.

وقد تدارس المؤتمر البحوث وأوراق العمل التي قدمها المشاركون في محاوره الأربعة:

1. الواقع الإعلامي في عصر العولمة.

2. الأسرة والمجتمع والتحديات الإعلامية.

3. الأمة المسلمة والتحديات الإعلامية.

4. رؤى عملية لمواجهة التحديات.

وأكدوا على أهمية التصدي للسلبيات التي تنتج عن العولمة وآثارها الضارة، التي تتنافى مع القيم الدينية والهوية الثقافية للأمة المسلمة، وخطورة الرسائل الإعلامية المشوهة والمعلومات المضللة وغير الدقيقة للأحداث العالمية ؛ لما لها من تأثير سلبي على الشعوب الإسلامية وبخاصة الأجيال الشابة التي تتطلع إلى الاستفادة من قدراتها وتسخيرها بما يطور العطاء الإعلامي للمسلمين ويفتح آفاقاً جديدة في مجال التقنية الإعلامية.

وأكد المؤتمر على ضرورة مراجعة السياسات الاتصالية والإعلامية، ووضع الخطط التي تركز على أولويات الأمة الإستراتيجية وتتعامل مع التغيرات الواسعة في تقنيات الاتصال، مما يفرز إعلاماً يسعى في بث الكراهية والبغضاء، وإثارة الغرائز والشهوات، واتخاذ فنون الإثارة سلعة إعلامية.

وأعرب المؤتمر عن قلقه من استمرار الهجمات الإعلامية على الإسلام والمسلمين، وأن المسلمين ضحية تدفق إعلامي غير متوازن ، مبدياً تخوفه من إمكانية التعرض لأضرار أكبر في حال توجيه التقنيات إلى أغراض تتنافى مع السلام والأمن والتفاهم، مثل القرصنة وعمليات الاحتيال والحرب الالكترونية.

ودعا المشاركون في المؤتمر الرابطةَ إلى إعداد ميثاق شرف جديد للإعلام الإسلامي يتضمن خلاصة التوصيات التي توصل إليها المؤتمر، تتجدد فيه المبادئ التي تضمنتها المواثيق السابقة التي صدرت عن الرابطة وغيرها من الجهات الإسلامية؛ الحكومية والشعبية.

وأكدوا على أهمية تأسيس الإعلام - نظرياً وتطبيقياً - على أصولنا الدينية وقيمنا وتراثنا، وإنشاء مؤسسات إعلامية ذات هوية إسلامية تضمن الاستقلال والحرية والاستمرار والاعتماد على النفس والتعاون مع الآخرين من منطلق الندية والحرص على المصالح المشتركة.

التوصيات:

وفي ختام المؤتمر توصل المشاركون فيه إلى التوصيات التالية:

1.السعي إلى تنشيط حراك المسلمين في مجتمع المعرفة للدفاع عن أنفسهم ، وتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين، وتقديم صورة حقيقية عن الثقافة والحضارة الإسلامية في شتّى مجالاتها وضروبها.

2. رصد الحملات الإعلامية على الإسلام، وتحليلها وبحث دوافعها ومراميها، ووضع استراتيجيات مناسبة للتصدي لها.

3. تشجيع المسلمين على استخدام تقنيات الاتصال بأنواعها، لما لها من تأثيرات عميقة في الرأي العام العالمي، مع ضرورة التنسيق بين المؤسسات والمنظمات الإسلامية الإعلامية وفق إستراتيجية موحدة.

4. الدعوة إلى إنشاء اتحادات وجمعيات ينضوي في إطارها العاملون في مجال الإعلام بقصد التعاون والتواصل بينهم، وتبادل الخبرات والمعلومات.

5. تنشيط الهيئة الإسلامية العالمية للإعلام التابعة لرابطة العالم الإسلامي؛ للقيام بمهامها، وفي مقدمتها تنسيق الجهود ووضع برامج وخطط للعمل المشترك.

6. دعم وتشجيع المجتمعات الإسلامية في الغرب على إنشاء صحف ومجلات وقنوات فضائية باللغات الأجنبية لتحسين صورة الإسلام، والتعريف بمبادئه وقيمه، والدعوة إليه، والرد على محاولات التشويه.

7. ربط قنوات الاتصال مع الصحفيين والمفكرين والأساتذة الجامعيين المقيمين في الغرب ، وحثهم على توظيف منابرهم الإعلامية في خدمة قضايا الأمة المسلمة.

8. دعوة الكفايات المسلمة في الغرب إلى تعميق جسور الحوار الثقافي والحضاري مع المؤسسات الإعلامية والثقافية الغربية، بما يمكن من ترسيخ قيم مشتركة للتفاهم والتعايش والاحترام المتبادل.

9. الإشادة بخطوات بعض الدول الإسلامية في الاستفادة من التقنية الحديثة، ومطالبة الدول والمنظمات الإسلامية بمتابعة التطورات في هذا المجال ، كيلا تزداد الهوة مع الآخرين، والبقاء على التقنية الإعلامية التقليدية.

10. توجيه الهيئات والمنظمات والجمعيات الإسلامية إلى العناية بتخطيط برامجها الإعلامية، وإدارة مواردها البشرية والمادية بكفاية تناسب رسالتها والأهداف التي أسست من أجلها، والموازنة بين الاتصال الإعلامي والاتصال المؤسسي، والاتصال المباشر عبر الكيانات والمناشط المجتمعية.

11. دعوة المؤسسات الإعلامية في العالم الإسلامي إلى حصر ما في المكتبات ودور الوثائق والأرشيف ونقلها وتحويلها إلى أرشيف رقمي، وإيداعها في سياق الشبكات والمكتبات والمواقع الإلكترونية والافتراضية، لإتاحتها لمن يريد الاطلاع عليها مع الاهتمام بترجمة الوثائق المهمة.

12. حث المؤسسات الإعلامية على العناية بالإنتاج البرامجي؛ وخاصة فيما يتعلق بالأطفال والشباب والمرأة، وربطه بالقيم الوسطية للإسلام.

13. إبراز إسهام المسلمين في الحضارة العالمية من خلال إنتاج أفلام تسجيلية أو روائية تعرض منجزات الحضارة والثقافة الإسلامية، وتقدم أنموذجاً حقيقياً للحياة في المجتمع المسلم.

14. العمل على البناء المعرفي والتربوي للقائمين على الإعلام باعتبار أن التطور الذي يشهده العالم في التقنية الإعلامية لا بد أن يسانده تطور في القوى الإعلامية التي تستطيع استيعاب التقنية وتطبيقها في الممارسة اليومية وفي الوسائط المتعددة، وهذا يقتضي:

(أ‌) استمرار التدريب والتطوير في المؤسسات الصحفية والإعلامية وتزويدها بالأجهزة والمعدات الجديدة التي تمكنها من القيام بأعبائها

(ب‌) إنشاء مراكز ومعاهد التدريب ، وأن تركز على الجانب العملي والتطبيقي؛ مع ضرورة مسايرة التقدم التقني المطرد في وسائل الإعلام والاتصال؛ لتأهيل نخب إعلامية مسلمة تقوم بواجبها الدعوي من خلال الإعلام.

(ج) الارتقاء بوعي الأسرة وترشيد التعامل مع وسائل الإعلام ، والاهتمام بإجراء بحوث علمية حديثة تُعني بفرز استخدامات الأسرة لشبكة الإنترنت عامة, وحياتها بالمجتمعات الافتراضية خاصة وبيان مدى سلامتها ومشروعيتها ، ودراسة الفوائد والأضرار المترتبة عليها، وتعيين سبل الاستفادة مما توفره هذه التكنولوجيا من مجالات وتطبيقات وإمكانات هائلة ، وتوظيفها لخدمة الترابط العائلي والاتصال الأسري، وبناء العلاقات الاجتماعية السوية.

(د) إعادة النظر في مناهج كليات الإعلام وأقسام الدراسات الإعلامية في العالم الإسلامي، بما يتجاوز فلك المدارس القديمة للإعلام، وتوفير المعامل والمعدات التي يحتاج إليها الطالب لتطبيق ما يتلقى من نظريات، وبما يتيح تعامل المتخرجين مع ما ينتجه العالم اليوم من مخرجات تقنية إعلامية.

(هـ) إدخال مادة التربية الإعلامية في المناهج الدراسية في التعليم ما قبل الجامعي، تتضمن برامج ومشروعات موازية؛ تهتم بترقية التحصين الذاتي للطلاب وتحسين العلاقات الأسرية والتفاعل السوِي بين الأفراد ، وتطوير علاقات الثقة بين الأبناء وذويهم.



15. الدعوة إلى عقد لقاءات مباشرة مع الجهات الإعلامية ذات الثقل والنفوذ في البلدان الغربية, بهدف إيضاح حقائق الإسلام والسعي إلى تغيير وتعديل الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي.

16. توجيه اهتمام خاص إلى قارة إفريقيا ومنطقة جنوب شرق آسيا, باعتبار ما تتعرضان له من العمل التنصيري والحملات الإعلامية المنظمة, والمساعدة في إنشاء مؤسسات إعلامية إسلامية بهما.

17. الانتباه إلى مخاطر الإعلام الصهيوني على العالم الإسلامي عامة والشعب الفلسطيني بشكل خاص.

18. إنتاج مواد وبرامج إعلامية تعريفية للمناسك والفرائض وبالقيم الناظمة لمسار المجتمع وحراكه الحضاري, وللتعريف بالمقدسات, والحض على الحفاظ عليها, وأن تتجنب الرسالة الإعلامية أطروحات الغلو أو التيئيس والإحباط.

19. التأكيد على حق العالم الإسلامي في الفضاء الخارجي، ودعوة دوله لتضافر جهودها في صناعة الأقمار الصناعية ، وتغيير السياسات الإعلامية بما يفضي إلى الاعتماد على النفس في إنتاج مدخلات التقنية الإعلامية، وألا يكون العالم الإسلامي مستورداً للمنتجات الإعلامية والاتصالية، وسوقاً رائجة ومربحة للمنتج الغربي، بل عليه أن يكون منتجاً لاحتياجاته ومصدراً للفائض منها إلى الأسواق الأخرى.

وفي سبيل تحقيق ذلك ينبغي:

(أ‌) السعي إلى توطين التقنية الإعلامية باستقطاب العلماء المسلمين، وتوفير بيئة البحث العلمي في الجامعات والمعاهد التقنية ومراكز البحث والشركات الكبرى.

(ب‌) إقامة المصانع المنتجة لأدوات ووسائل التقنية الإعلامية بالشراكة مع المستثمرين من الدول المتقدمة أو بتفويض من الشركات العالمية.

(ج) السعي لإنشاء مؤسسات للصناعة الإعلامية الثقيلة ؛ كالأقمار الصناعية ومركبات ومنصات للإطلاق، بالإضافة إلى معدات البث والشبكات الأرضية والكوابل المحورية والألياف الضوئية.

(د) تشجيع الاستثمار في قطاع تقنية الإعلام بحيث تتحقق الفائدة المرجوة للمستثمر ثم للبلد المعني الذي يضمن توفير احتياجاته في مجال التقنية الإعلامية وبالمواصفات والشروط التي تناسبه.

(هـ) العمل على توفير احتياجات المجتمع الإعلامي من المعدات والآلات كأجهزة الاستقبال للراديو والتلفزيون والحاسوب والهاتف المحمول وغيرها، وذلك لسد الفجوة الرقمية.

(و) التعاون بين رابطة العالم الإسلامي ووزارات الإعلام والثقافة في العالم الإسلامي، وفي مقدمتها وزارة الإعلام والثقافة في المملكة العربية السعودية.

وطالب المشاركون أن تولي الرابطة عناية بهذه التوصيات, من خلال آلية تنفيذية خاصة بها, تستطيع القيام بالمتابعة وحث الدول الإسلامية والمنظمات الدعوية على التقيد بما ورد فيها واستخلاص برامج عملية منها.

وطلب المشاركون في المؤتمر رفع برقية شكر وتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على رعايته المؤتمر وجهوده في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين، وإلى سمو ولي العهد، الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو النائب الثاني، الأمير نايف بن عبد العزيز على دعمهما الإعلام الإسلامي.

وشكروا سمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة على ما قدمه من تسهيلات للرابطة وللمشاركين في المؤتمر.

ووجهوا الشكر لرابطة العالم الإسلامي ومعالي أمينها العام على جهود الرابطة الموفقة في تنظيم أعمال المؤتمر، وجهودها في الشأن الإعلامي منذ انعقاد المؤتمر العالمي الأول للإعلام الإسلامي في جاكرتا عام 1400 هـ.



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



صدر في مشعر منى



7/ 12/ 1431هـ 13/11/ 2010م

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر