رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أصحاب السماحة .. والفضيلة .. والسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  يسعدني أن أنقل لكم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي شرفني - يحفظه الله - بالإنابة عنه في مؤتمركم الموقر، وأن أرحب بالضيوف الأكارم، على أرض المملكة العربية السعودية، التي شرفها الله بخدمة الإسلام والمسلمين، وشرح صدرها وحماها بكتابه الكريم وسنة نبيه المطهرة، ووفقها إلى بذل كل عنايتها وتسخير امكاناتها، لتطوير الحرمين والمشاعر والخدمات عامة، على النحو المشهود عاماً بعد عام، وتذليل رحلة ضيوف الرحمن، كي ينصرف المسلم إلى أداء نسكه لربه كما أمر، في حال من كفاية الخدمات والأمن والطمأنينة، وبما يحقق المقاصد الشرعية للحج في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم، وتفعيل التعاون بينهم على البر  والتقوى.

الحفل الكريم: وحسنا فعلت رابطة العالم الإسلامي، بأن طرحت «مشكلات الشباب المسلم في عصر العولمة» موضوعاً لهذا المؤتمر، فهم يشكلون غالبية المجتمع المسلم، وعليهم تنعقد الآمال في غدٍ أفضل. ومع أن غالبية شبابنا - ولله الحمد - يشقون طريقهم على جادة الصواب، إلا أن البعض يتعرض للانحراف، إما بالانسلاخ من عقيدته التي هي أساس وجوده، وإما إلى حبائل الفكر الضال وجرائم الإرهاب. ونظراً لخطورة هذه الانحرافات - وغيرها - على حاضر المسلمين ومستقبلهم، فإن علماء الأمة الإسلامية ومفكريها الراسخين في العلم، ومؤسساتها المتخصصة، مدعوون لمقاومة هذا الفكر المنحرف وصُناعه، وحماية المجتمعات الإسلامية من وباله، ووقف مده بين الشباب، ومواجهة الخطر المضاعف على الأمة الإسلامية في هذه المرحلة الحرجة، حيث اجتمعت على الإسلام والمسلمين عداوة في الخارج، تسخر آلياتها السياسية والإعلامية لتشويه صورتنا لدى الآخر واستعدائه علينا، على خلفية أعمال غير مسؤولة من قلة تنتمي إلينا وهي بعيدة كل البعد عن صحيح منهجنا، ولا تزال الأمة الإسلامية تدفع ثمناً فادحاً، جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومع كل إرهاب جديد تخسر المزيد.

أما عداوة الداخل - وهي الأخطر - فتتمثل في محاولات اختطاف وسطية الإسلام واعتداله، من عصابات الجهالة التي تعدو للجمود خوفاً من كل جديد، أو إلى التحرر المطلق دون النظر إلى ضوابط العقيدة، ومن عصابات الإسلام المسيس، التي تنشد السلطة، ولو على جماجم المخدوعين ودماء الأبرياء. الأخوة الكرام: وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية قامت على الاعتدال، وحققت وجودها تحت راية الإسلام، فقد عانت كثيراً من هذا الفكر المنحرف المسيس، الذي وفد إليها مندساً، ولكنها قطعت - ولله الحمد - شوطاً بعيداً في تجفيف الساحة الداخلية منه، وسدت الطرق أمام كل خططه، وحين انطلق الخوارج مؤخراً من أرض اليمن الشقيق، يهاجمون حدودنا الجنوبية، يستولون على أرضنا، ويقتلون ويجرحون العزل من أبنائنا، ويحاولون ترويع الأمن والآمنين، وقف السعوديون جميعاً - مدنيين وعسكريين - وقفة رجل واحد - وسط تأييد عربي وإسلامي ودولي  ، في وجه العدوان، ورد الله كيد الخوارج في نحورهم.

الحفل الكريم: في عالم السماوات المفتوحة، وما تتدفق به تقنيات الاتصالات المتجددة، لا يستطيع أحد - ولا من صالحه - أن يتقوقع على نفسه، منعزلاً عما يجري في العالم حوله، والأمة الإسلامية لا يجب أن تغيب عن مشهد المعاصرة، بل عليها أن تستأنف دورها - مجدداً - في صنع الحضارة الإنسانية، وهذا يقتضي المزيد من الاهتمام بالتنمية البشرية، والانطلاق بتعليم شبابنا إلى آفاق العصر وعلومه وتقنياته، جنباً إلى جنب مع اهتمامنا بعلومنا الشرعية، والتمسك بدستورنا الإسلامي في الكتاب والسنة. ولا يعيبنا أن نأخذ ونطبق ونطور من علوم الآخر وتقنياته، وما يوافق منهج الوسطية في الإسلام، ونرفض ما دون ذلك، بل العيب أن نظل هكذا لا نبادر ولا نقبل المبادرة. أصحاب السماحة .. والفضيلة.. والسعادة: وختاماً.. أوجه الشكر إلى رابطة العالم الإسلامي، ومعالي أمينها العام، والأخوة المنظمين، والمشاركين، وكافة الحضور. سائلاً المولى - جل وعلا - أن ينفع بهذا العمل الجليل، وأن يسدد خطاكم لما يخدم قضايا الشباب المسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر