رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد  وعلى آله وصحبه أجمعين .

أيها الإخوة :

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ أما بعد :

فأرحب بكم في مكة المكرمة ، البلد الأمين الذي جعله الله سبحانه وتعالى حرما آمنا ، واختاره منطلقا لرسالة الإسلام ، الرسالة العظيمة ، التي نعتز بخدمتها ونعمل على تعريف الناس بها ، وبما فيها من مبادئ إنسانية عظيمة ، تُصلح شؤون الإنسان ، وتحقق الوئام والأمن والسلام في العالم ، وتعمم الرحمة على الناس ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .

وقد أحسنت رابطة العالم الإسلامي في اختيار التعريف بالإسلام في البلاد غير الإسلامية ( الواقع والمأمول ) موضوعا لهذا المؤتمر ، في هذا الوقت الذي تتطلع فيه شعوب العالم للتعرف على حقيقة الإسلام ومبادئه وقيمه ، بعد أن شن عليه أعداؤه حملات لفتت الأنظار للتعرف على ما فيه من مبادئ تساعد الناس في هذا العصر على حل المشكلات التي تواجه البشرية .

أيها الإخوة :

إن التعريف بالإسلام يعني تصحيح الصور المغلوطة عنه ، وذلك بالأساليب التي طبقها رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه ،  ومن أهمها الحوار مع الناس على اختلاف مللهم وثقافاتهم وبلدانهم ، ومجادلتهم بالتي هي أحسن ، وقد لمست المملكة العربية السعودية فوائد الحوار من خلال تجربتها فيه .

وما كانت دعوة خادم الحرمين الشريفين أمم العالم وشعوبه ومؤسساته للحوار ، إلا لأنه نهج إسلامي مؤثر ، يستطيع المسلمون من خلاله تعريف شعوب العالم بمحاسن الإسلام ، الذي يدعو الناس إلى التعارف والتفاهم والتعاون فيما يحقق المصالح الإنسانية المشتركة .

لقد استجاب العالم لنداء خادم الحرمين الشريفين من أجل الحوار ، ممثلا بهيئة الأمم المتحدة وجمعيتها العامة ، وقد ظهر من قادة شعوب العالم وممثليهم ومن الهيئات المختصة تفهما وتقديرا لدعوة الإسلام إلى الحوار ، وما فيه من مبادئ تعين البشرية على حل مشكلاتها .

وقد تابعت الهيئات الدينية والمؤسسات الثقافية العالمية ، مؤتمري الحوار اللذين عقدتهما رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ومدريد .

أيها الإخوة :

إن المؤمل من مؤتمركم هذا أن يدرس المشكلات التي تواجه التعريف بالإسلام في العالم ، وإن الجهود التي تبذلها رابطة العالم الإسلامي في مجالات التعريف بالإسلام والحوار مع  الآخرين ، وما تقوم به من أجل جمع كلمة المسلمين ، وتوحيد مواقف الشعوب والأقليات المسلمة ، جهود مقدرة ويتطلع الجميع إلى الاستمرار فيها ، وذلك اتباعا لنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعريف بدعوته ، وحواره مع غير المسلمين : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) .

وإن المملكة العربية السعودية التي تحتضن بيت الله الحرام وقبلة المسلمين ، تسعى دائماً لخدمة الإسلام ورعاية شؤون المسلمين في كل مكان ، ويسعدها أن تقدم الدعم والمساعدة لكل عمل إسلامي رشيد ، يرضي الله سبحانه وتعالى ، ويحقق الأهداف الإسلامية .

وختاما : أدعو الله العلي القدير أن يوفقكم في هذا المؤتمر ، وأقدم الشكر لرابطة العالم الإسلامي على ما تبذله من جهود في مجالات العمل الإسلامي ، وأدعوه سبحانه أن يوفقنا والمسلمين إلى ما يحبه ويرضاه ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهي لنا من أمرنا رشدا ).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


 

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر