رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

ألقى د. عمر الديب محمد محمود وكيل الأزهر الأسبق كلمة المشاركين تقدم فيها بخالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله راعي هذا المؤتمر وإلى شعب وحكومة المملكة العربية السعودية لقيامهم على خدمة ضيوف الرحمن كما تقدم بالشكر لمعالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي ومساعديه الكرام على الدعوة لهذا المؤتمر والله أسأل أن يجزيهم عن الإسلام خير الجزاء. وأوضح أن الحج باعتبار مكانته في الإسلام وغايته المقصودة منه للفرد والجماعة التي يجب أن يقصدها المسلمون في حياتهم جدير بهم أن يتجهوا إلى بيت الله الحرام وإلى مكة المكرمة حيث تنشر عليهم أجنحتها وتجمعهم لكلمة الله حول بيت الله يتعارفون ويتشاورون ويتعاونون ثم يعودون إلى بلادهم أمة واحدة متحدة القلب والشعور والإحساس وهذا ما تدل عليه حكمة أفئدة التي جاءت في دعوة إبراهيم عليه السلام حين أكمل البيت ورفع قواعده وأسكن ذريته بواديه {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}  مبيناً أن لهذا الاجتماع الحاشد في أمكنة الذكريات الأولى وفي ظل عبادة الله من أهداف تجمع قلوب الموحدين على خطط الحياة العزيزة كما جمعت أشباحهم العبادة والذكريات ، ولعل هذه الأهداف هي أول ما لفتت إليه الآية الكريمة التي تضمنت دعوة الناس إلى الحج ، قال تعالى مخاطباً سيدنا إبراهيم عليه السلام {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير  ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} إن طهارة النفس والتقرب إلى الله منفعة، والتشاور في رسم خطط العلم والثقافة وفي جمع الكلمة على الدعوة والتعريف بالإسلام والعمل على إظهار سماحته ودعوته إلى العيش المشترك والأمن والسلام منافع لهم. لقد كان للقائمين على هذا المؤتمر البصر والبصيرة النافذة حين اختاروا من بين محاور هذا المؤتمر محور التعريف بالإسلام وسماحته وعدله لدى الدول غير الإسلامية، وذلك لأنه قد حدث في العالم كله آراء ومذاهب في الدين ومذاهب في الاجتماع وأخرى في الاقتصاد وغيرها في السياسة، وصار لكل مذهب من هذه قوة غاشمة تتربص الدوائر بدعوة الحق دعوة السلام والإصلاح الإلهي، وامتلكت تلك القوى الغاشمة أسلحة جديدة أعدت للتخريب والتدمير وترويع الآمنين، وتجلب مطامع الجشع الإنساني في صورها البشعة الكريهة، فكان لا بد لدعوة الإسلام دعوة الحق في مواجهة هذا الخطر الداهم من اجتماع عام يحددون فيه موقفهم ويشهدون به منافعهم التي تقيهم وتقي العالم شر ذلك الطيش الذي يقضي على الأمن والسلام، ويلتهم الفضائل والتدين الحق، وعلى هذا فإن منافع المسلمين اليوم التي يتخذها الحج لم تعد تبقى في دائرتها الأولى دائرة المنفعة الروحية وهي العبادة ومجرد فعل المناسك، بل إن ما تصدق عليه كلمة منافع فيما بين المسلمين أن تتوحد كلمتهم وشعورهم فيما يجب أن يتخذوه بحكم دينهم وإيمانهم أساساً لحياتهم وهو الاعتصام بحبل الله {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}. ومع هذا الأمر الإلهي نجد أن المسلمين بمنأى عن تعاليم دينهم فهم متفرقون شيعاً وجماعات، والعالم من حولهم يتداعى عليهم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه. وأكد د. الديب وجوب دعوة الدول الإسلامية قاطبة، إلى النظرة السريعة الجادة في تنسيق شؤون الاقتصاد بين الدول الإسلامية وبخاصة لمواجهة هذه الأزمة الطاحنة التي يشهدها العالم والتي لم تنج منها دولة واحدة بل إن الكثير من الدول الإسلامية قد تأثر اقتصادها بشكل أو بآخر ولهذا فإن قيام سوق إسلامية لهو أمر ضروري في مواجهة تلك التحديات. وتكوين قوة تدافع عن هذا الدين لتدفع عنه شر الاعتداء وتكون محوطة بقلوب المسلمين كي تكون من أقوى وسائل السلم المسلح الذي أمر الله به وأرشد إليه في كتابه {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}.

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر