رابطة العالم الإسلامي

مؤتمرات مكة المكرمة

مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر يناقش جلسته الأولى

عقد المشاركون في مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر في مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة مساء يوم السبت 4/12/1433هـ جلسة المؤتمر الأولى بعنوان : ( المجتمع المسلم.. المفهوم والتكوين ) وذلك بحضور معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام للرابطة، وأصحاب الفضيلة العلماء وعدد من الدعاة ومسؤولي المراكز والمؤسسات الإسلامية في العالم، إلى جانب وفود الحجيج الذين سيؤدون الفريضة في ضيافة رابطة العالم الإسلامي .

وعقدت الجلسة برئاسة فضيلة الدكتور عبد الناصر بن موسى أبو البصل، رئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية في المملكة الأردنية الهاشمية. وخلال الجلسة تمت مناقشة المحور الأول للمؤتمر من خلال البحوث الآتية :

1-المجتمع المسلم في الصدر الأول ، للدكتور منير بن محمد الغضبان الباحث في السيرة النبوية بالندوة العالمية للشباب الإسلامي .

2-واقع المجتمع المسلم المعاصر، للدكتور عكرمة بن سعيد صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك.

3-مجتمع الأقليات المسلمة، للأستاذ إسلام عبد التواب، مدير الباحثين بمركز الحضارة للدراسات التاريخية في جمهورية مصر العربية.

4-الأقليات غير المسلمة في المجتمع المسلم، للدكتور عبد الحي يوسف عبد الرحيم الحاج، رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم.

وبين الباحثون في الجلسة أن تكوين المجتمع المسلم تم على أساس من الشريعة الإسلامية، وأوضحوا أن التشريع الإسلامي يمتاز بالتوازن بين الثبات والمرونة، وهذه الميزة انفرد بها الإسلام عن سائر الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، فقد أودع فيه عنصر الثبات والخلود من جهة، والمرونة والتطور من جهة أخرى ، وهذه الميزة من روائع الإعجاز التشريعي في هذا الدين العظيم، كما أنه يمتاز أيضاً بما يلي:

  1. العالمية : فالإسلام ليس للعرب وحدهم، بل لجميع الشعوب بمختلف القوميات والأجناس والأعراق.
  2. الشمول: فالإسلام لا يتناول جانباً واحداً من حياة الإنسان فحسب، بل يتناول جميع الجوانب الحياتية والمجتمعية.
  3. الاستمرارية: فهو صالح لكل زمان ومكان، لا لوقت محدد أو لفترة معينة.

وأبرز الباحثون سماحة الإسلام مع غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمع المسلم، رغم ما يصدر منهم من مخالفة أو عنت، وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بمجادلتهم بالتي هي أحسن، عملاً بقول ربنا سبحانه  (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)(العنكبوت 46 ).

ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم عزل المخالفين ولا الاشمئزاز منهم ولا التنفير عنهم، بل كان يخالطهم ويصبر على أذاهم ويريهم سماحة الإسلام وعدله وبره، ومن ذلك:

  1. عيادة المريض، فعن أنس رضي الله عنه  ( أن غلاماً ليهودي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم  فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم  يعوده فقال له : " اسلم " فأسلم .
  2. مقاضاتهم بما يتقاضى به المسلون دون تمييز.
  3. الأكل من طعامهم والزواج من نسائهم، ففي القرآن الكريم قول ربنا جل جلاله (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) ( المائدة 5 )
  4. الإهداء إليهم، كما فعل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وكان من أحرص الصحابة على اتباع السنة يذبح شاة ويوصي غلامه بأن يعطي جاره اليهودي منها، ويكرر الوصية مرة بعد مرة، وحين عجب الغلام من ذلك، قال له ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه .

وخلص الباحثون إلى أن على المسلم تعريف غير المسلم بدين الله الخاتم فأمة المسلمين هدفها إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا على سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فهي تسعى إلى إنقاذ الناس من الجهالة وهدايتهم من الضلالة ، ولنا في رسول اللهصلى الله عليه وسلم  أسوة حسنة ، فقد كان يدعو مخالفيه إلى الله بكل وسيلة مشروعة، ويدعو لهم بالهداية.

        وأكد الباحثون في ختام الجلسة أن تكوين المجتمع المسلم قائم على أصول شرعية لا ينبغي الجنوح عنها، لأنها أصول ثابتة، بينما تعالج المستجدات في المجتمع المسلم من خلال المرونة التي يتميز بها التشريع الإسلامي.

وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة، وأوضح أن الرابطة دعت نخبة من العلماء وأساتذة الجامعات ومسؤولي المؤسسات والمراكز الإسلامية للمشاركة في المؤتمر، وإعداد البحوث وأوراق العمل المتعلقة بمحاوره .

وبين معاليه أن الرابطة اختارت لمؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر قضية الثوابت والمتغيرات في المجتمع المسلم موضوعاً، وذلك  لحاجة الأمة إلى الرؤية الشرعية الصحيحة في التعامل مع ثوابتها، ومع المتغيرات التي رافقت الأحداث في بعض بلدان المسلمين، مما يسهم في جمع مواقف الشعوب المسلمة، ويحفظ وحدتها الثقافية، ويعزز ارتباطها بالنهج الإسلامي الصحيح، ويعينها على أداء رسالتها بين أمم العالم، تعريفاً بمبادئ الإسلام وأخلاقه ومرونته، وتواصلاً مع أتباع الحضارات الإنسانية المختلفة فيما يصلح حال الإنسانية .

وأوضح د. التركي أن المشاركين في المؤتمر سوف يناقشون موضوعه من خلال أربعة محاور، يتفرع منها عدد من البحوث وذلك كما يلي:

المحور الأول: المجتمع المسلم .. المفهوم والتكوين، ويتضمن الموضوعات الآتية:

1-المجتمع المسلم في الصدر الأول .

2-واقع المجتمع المسلم المعاصر .

3-مجتمع الأقليات المسلمة .

4-الأقليات غير المسلمة في المجتمع المسلم .

المحور الثاني: الثوابت والمتغيرات، وسيناقش المشاركون في المؤتمر أربعة موضوعات هي:

1-مفهوم الثابت والمتغير في المجتمعات الإنسانية المعاصرة .

2-الثوابت والمتغيرات في الشريعة الإسلامية .

3-وحدة الأمة المسلمة بين الثابت والمتغير .

4-الثابت والمتغير في الدعوة الإسلامية .

المحور الثالث : التحديات المعاصرة بين التأصيل والتجديد، وموضوعاته هي:

1-الثوابت والمتغيرات الثقافية .

2-الثوابت والمتغيرات في السياسة والعلاقات الدولية .

3-الثوابت والمتغيرات الاجتماعية

4-الثوابت والمتغيرات الاقتصادية .

المحور الرابع: المجتمع المسلم..رؤى التجديد والإصلاح، وستتم مناقشته في الموضوعات الآتية:

1-بين التجديد والجمود .

2-مناهج التصحيح .

3-المجتمع الديني والمدني .. تنوع أم تضاد ؟

4-المشروع الحضاري الإسلامي والمتغيرات المعاصرة .

       وبهذه المناسبة قدم معالي الأمين العام للرابطة الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده الأمين، الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظهما الله ــ على دعمهما لرابطة العالم الإسلامي، ورعاية مناشطها، والاهتمام بمناسباتها .

وشكر معاليه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة على مساندته للرابطة، وتقديم التسهيلات لأمانتها العامة، ولضيوفها الذين يشاركون فيما تعقده من مؤتمرات ومناسبات، ودعا الله العلي القدير أن يجزي قادة المملكة بخير الجزاء، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين ذخراً للإسلام والمسلمين .

الجدير بالذكر أن مؤتمر مكة المكرمة الأول تم عقده في مكة المكرمة عام (1345هـ) بدعوة من الملك عبد العزيز رحمه الله ومن ثم استأنفت رابطة العالم الإسلامي عقد هذا المؤتمر في كل عام بمناسبة موسم الحج، حيث نظمت اثني عشر مؤتمراً عالجت المشكلات التي استجدت في حياة المسلمين، وقد عقدت هذه المؤتمرات تحت العناوين الآتية: المسلمون والتحديات المعاصرة، العلاقات الدولية بين الإسلام والحضارة المعاصرة، الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات، الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته، مناهج العلوم الإسلامية، نصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم  ، الخطاب الإسلامي وإشكاليات العصر، التعريف بالإسلام في البلدان غير الإسلامية: الواقع والمأمول، مشكلات الشباب المسلم في عصر العولمة، التحديات الإعلامية في عصر العولمة، الدعوة الإسلامية.. الحاضر والمستقبل، المجتمع المسلم.. الثوابت والمتغيرات.

المشاركة مع الآخرين شارك و انشر